مرحلة الطفولة المتوسطة و المتأخرة
طفل المدرسة الابتدائية
(6-12 سنة)
مقدمة :
تقابل هذه المرحلة النمائية مرحلة
المدرسة الابتدائية تقريباً , و سوف نتناول المرحلة ككل دون أن نفصل مابين الطفولة
الوسطي كمرحلة و الطفولة المتأخرة , و تبدأ هذه المرحلة بالتحاق الطفل في المدرسة
التي تنقل ثقافة ثقافة المجتمع إليه , و تسهم في تنشئته اجتماعيا .
و قد يعتبر حدث دخول الطفل المدرسة
الابتدائية فتحاً جديداً – في الأعم الأغلب لكل الأطفال , لأنه يمثل خروجاً من
محوارية الذات , بتفكيرها الممركز الغارق في الخيال , منه إلي المنطقية أو
الموضوعية , و بانفعالاتها الحادة اللامتوازنة و المتقلبة إلي أفاق
"الآخر" الرحبة بالتواصل و التفاعل , و من خلال هذا "الخروج"
التفاعل تتشكل شخصية الطفل و سلوكياته بالنمو في مختلف المظاهر و هذا
"الخروج" إلي "الآخر" المتمثل في ممن يمثلون السلطة من
المعلمين , و كذلك زملاء الطفل في مثل سنه أو أكبر منه , يتفاعل و يتواصل معهم
الطفل فيكتسب المعايير السلوكية و الخلقية , و الاتجاهات النفسية و القيم الجديدة
, و ينحو إلي ضبط انفعالاته , و يتجه صوب الاستقلالية و الاعتماد علي الذات و يبدأ
التفكير المنطقي و يصبح موضوعياً في تفكيره , كما تضطرد العلاقات الاجتماعية للطفل
و تتسع دوائرها وصولا به إلي تحمل المسئولية الاجتماعية من خلال عمليات التطبيع و
التفاعل الدينامي .
و ربما في هذا كله يواجه الطفل
صراعات عديدة تسبب له توتراً و قلقاً مثل : احتمالية الرفض من قبل زملائه أو معلميه
, أو النقص في المهارات و الكفاية الشخصية , أو عدم قدرته علي التعامل بما يتناسب
مع مفهومه لدور جنسه (ذكر / أنثي) .
و في هذه المرحلة يكتسب الطفل
المهارات الأكاديمية في القراءة و الكتابة و الحساب , و المهارات الجسمية اللازمة
للألعاب الرياضية , و يطلق علي هذه الفترة مرحلة الطفولة الهادئة و سوف نتعرض
لمظاهر النمو المختلفة :
أولاً النمو الجسمي و الفسيولوجي
لطفل المدرسة الابتدائية :
يبدأ النمو الجسمي في هذه المرحلة
بالتباطؤ بعد أن كان سريعاً في مرحلة الطفولة المبكرة , و لكننا نلاحظ تشابه النسب
الجسمية للطفل لما هو عند الراشد إلي حد كبير , و حتي سن العاشرة يكون البنين أطول
قليلاً من البنات إلا أنه بعد العاشرة يتفوق البنات علي البنين في الطول و الوزن ,
كذلك تتساقط الأسنان االلبنية و تنمو بدلاً منها الأسنان الثابتة , و لكن القوي
العضلية تكون ضعيفة مقارنة بالمراهق , هذا بالاضافة إلي نمو العضلات الدقيقة التي
يتبعها القدرة علي التحكم و التآزر الحركي بين اليدين و العينين في بداية المرحلة
.
و يتأثر النمو الجسمي بالظروف الصحية
و مدي الرعاية و نوعية الغذاء , و كذلك المستوي الاقتصادي و الاجتماعي
.............إلخ .
أما عن النمو الفسيولوجي فيزداد ضغط
الدم و يتناقص معدل النبض و تقل ساعات النوم و في نهاية هذه المرحلة يزداد نمو
الغدد التناسلية إستعدادا للدخول في مرحلة البلوغ و المراهقة .
ثانياً النمو الحركي :
يتميز الأداء الحركي لطفل هذه
المرحلة بالضبط و التحكم فيه مع الرشاقة و السرعة و القوة و هذا يتضح جليا فيما
يقوم به الطفل من أنشطة أو ألعاب مثل لعب الكرة و ركوب الدراجة و العوم و السباحة
و سرعته في أداء هذه المهارات الحركية و غيرها , و يميل الأطفال هنا إلي المنافسات
و عقد المقارنة بينهم , و توجد اختلافات بين الجنسين في مظاهر النمو الحركي إذ
يفضل الذكور الأداءات التي تتطلب القوة و الشجاعة و المشقة بينما تميل أداءات
الإناث إلي العكس و ذلك في نهاية المرحلة , أما في بداية المرحلة فنلاحظ أن الطفل
يعمل الكثير من الأعمال بنفسه فيلبس ملابسسه و يستطيع أن يقوم برسم رجل أو شجرة ,
و يقوم بقص و لصق الورق .
و خلاصة القول أن زمن الرجع (الوقت
المستغرق بين صدور الأمر و استجابة الطفل ) يكون أسرع في هذه المرحلة .
ثالثاً النمو العقلي :
يري العلماء أن طفل هذه المرحلة
تتبدي لديه كل القوي العقلية من تذكر و تفكير و إنتباه خاصة بعد سن التاسعة , و
يزداد لدي الطفل ميله إلي حب الاستطلاع و استكشاف كل ما حوله , و من ثم يتسم
تفكيره بالمنطقية و الموضوعية , و البعد عن المحورية الذاتية في التفكير , و هو ما
يقصد به بياجيه مرحلة العمليات العيانية – (تعتمد علي العين) – الحسية (الحواس
الأخري) , و بعبارة أخري كل ما تقع عليه عين الطفلل و حواسهفي مجال خبرته المباشرة
في حياته كل يوم , أي يفكر فيما هو عيني و محسوس و غير مجرد , و بذلك يتعامل الطفل
مع الظواهر الطبيعية بدرجة واضحة من ثباتها و موضوعيتها , و لديه إمكانية التعامل
مع هذه الظواهر كميا أي يقيسها و يعدها فهو قادر علي التصنيف للأشياء و تسلسها و
بذلك يصل الطفل إلي مفهوم العدد , و هذا ما يصل إليه الطفل في بداية هذه المرحلة
حتي يتدرج إلي التفكير المجرد في نهايتها و الذي يظهر جلياً في مرحلة المراهقة .
1) التفكير :
في المرحلة السابقة و هي الطفولة
المبكرة كان الطفل في تفكيره يسقط نفسه علي العالم المحيط به , و يفسره من خلاله
أي من منطلق ذاته , و لذلك نري الصغير يضفي الحياة و الحركة علي كل شيء , ثم يكبر
حتي يبلغ السادسة و هي بداية هذه المرحلة و نجد أن تفكيره (طفل المرحلة
الابتدائية) عياني يعالج الأشياء الملموسة أمامه و لا يقدر أن يتخطي هذا (إلي
التفكير التجريدي) إلا في نهاية هذه المرحلة و بداية المراهقة , ومن العمليات
العقلية – كما أشرنا- تصنيف الأشياء و وضعها في فئات , بناء علي ما يوجد بينهما من
تشابه أو اختلاف , و كذلك ترتبيها في تسلسل علي أساس الطول أو الوزن أو الحجم أو الشكل
, و هذا إلي جانب إعادة الأشياء إلي ما كانت عليه في البداية قبل أن نغير فيها
(قطعة صلصال مثلاً ) و هذا ما يسمي بالمعكوسية إي إرجاع الشيء إلي أصله , مع ثبات
خصائص الأشياء و صفاتها في تفكير و ذهن الطفل .
و علي هذا نري التفكير حسيا (يعتمد
علي الحواس) منطقيا لدي الطفل و موضوعيا متجها صوب التفكير المجرد (أي تفكير لفظي
معنويا), أي أن طفل هذه المرحلة يستطيع أن يجيب علي الأسئلة المنطقية البسيطة و
يستعمل الاستقرار بمعناه الصحيح , و يميل إلي التعميم و ينمو التفكير الناقد , و
بإمكانيته أيضاً الاستدلال و الاستنتاج فإذا أعطينا للطفل مقدمات معينة يستطيع أن
يصل إلي نتائج علي أساس هذه المقدمات فإذا قلنا مثلاً أن :
مي أسرع من مشيرة
و مهجة أسرع من مي
فإذا سألنا الطفل , من أسرع البنات ؟
فسيقول مهجة هي الأسرع .
2) التخيل :
يتجه الطفل في خياله نحو الواقعية ,
أي يعتمد علي الصور الحسية (بصرية و سمعية و لمسية) و ان كانت الصور البصرية
(العينية) هي الغالبة , و بذلك يتجه الطفل بخياله عمليا بدلا من أن يكون خياله
مطلق العنان و متحررا من قيود الزمان و المكان , و هو بهذا التدرج نحو الواقعية
يصبح الخيال إبداعيا واقعيا , و نتيجة لهذا النمو و النضج العقلي في المرحلة
النمائية التي يمر بها (المرحلة الابتدائية) أصبح يميز بين الخيال و الواقع إلي حد
كبير .
3)الانتباه :
يزداد مدي الانتباه و مدته و حدته ,
و لا يستطيع الطفل تركيز انتباهه في موضوع واحد مدة طويلة خاصة و إذا كان موضوع
الانتباه حديثاً شفوياً , و نري أن مدي الانتباه يزداد عندما تكون مكونات الموضوع
منظمة تنظيمياً معيناً و بسيطة و تكون بعيدة عن التعقيد , كما يتوقف مدي الانتباه
علي مدي أهمية الموضوع و وضوحه – كما أشرنا في الجملة السابقة- بالنسبة للطفل و
ملاءمته لحاجاته النفسية و يثير اهتماماته , كما يزداد التركيز علي موضوع واحد
فترة أطول مع تقدم العمر , و هذا ما يجب أن يراعيه المعلمين مع تلاميذهم .
4)التذكر :
يتوقف التذكر علي مدي الانتباه لدي
الطفل و حيث أن حدة الانتباه و مدته تزداد لدي طفل المرحلة الابتدائية عن المرحلة
السابقة (الطفولة المبكرة), فنلاحظ قوة الذاكرة لدي طفل هذه المرحلة فهو يستطيع
حفظ و تذكر ما يتعلمه بطريقة آلية , و لكنه يتحول إلي التذكر المنطقي الذي يقوم
علي الفهم و إدراك العلاقات و نمو القدرة التنظيمية للمعلومات التي تخبرها و التي
تساعده علي الاستنتاج , و يتماشي هذا مع نمو عمليتي التفكير و الانتباه –كما
اسلفنا- و بذلك يقل التذكر الآلي , و الطفل يستطيع تذكر (6) أرقام في عمر 10 سنوات
, و يتذكر (5)أرقام في سن 7 سنوات , و يتذكر حوالي 13 بيتا من الشعر في سن 9
سنوات .
5)التحصيل :
في بداية مرحلة طفل المدرسة الابتدائية يشرع
الطفل في تعلم مهارات الكتابة و القراءة و الحساب , و قدرة الطفل علي القراءة تسبق
مهارة الكتابة و تتساوي الحالتين في نهاية المرحلة , كما يتعامل و يدرك الأرقام في
صورها الصحيحة و الكسرية , و يستطيع الطفل التعبير اللغوي في شتي أشكاله من قصة و
شعر و تمثيل , و عموما يزداد استعداد الطفل لدراسة المناهج الأكثر تعقيدا و تقدما
, و التحصيل أو الانجاز تتداخل فيه مجموعة عوامل أو متغيرات عقلية و انفعالية و
دافعية إلي جانب عوامل بيئية تؤثر فيه .
التطبيقات التربوية :
يجب علي المدرس أن يلجأ إلي الاعتماد
و الإكثار من استخدام الوسائل التعليمية البصرية خاصة و السمعية و الحسية الأخري أثناء
القيام بالعملية التعليمية و أن يجعل من المشاهدة و الرحلات عنصرا لتحقيق هذا
الهدف
أن يثير اهتمام التلاميذ و ينظم
مادته العلمية في صورة مبسطة و واضحة مما يزيد من انتباه التلاميذ و تذكيرهم لما
يعرض , مع الاستعانة بالوسائل التعليمية كما أشرنا .
يتعين علي المدرس مراعاة الفروق
الفردية بين التلاميذ و تقسيمهم إلي مجموعات متجانسة القدرات العقلية داخل الفصل ,
و التعرف علي حالات التخلف العقلي و توجيهها إلي مدارس و فصول التربية الخاصة و
معاهدها .
أن يتدرج التدرس في التدريس من
الأمثلة الملموسة إلي الأفكار و المفاهيم المجردة (المعنوية) تهيئة إلي نمو
التفكير المجرد في مرحلة المراهقة .
رابعا النمو الانفعالي :
يطلق بعض العلماء علي هذه المرحلة
مرحلة الطفولة الهادئة , و ذلك قياسا بالمرحلة السابقة عليها (الطفولة المبكرة) و
اللاحقة لها (المراهقة).
إذ يلاحظ أن الطفل في المرحلة
السابقة حاد عنيف في انفعالاته اللامتوازنة و تقلباته و هياجه مع عدم إخفاء
الانفعالات , و لكن طفل المرحلة الابتدائية يلاحظ لديه أن النمو الانفعالي يتجه
صوب نوع من الثبات و الاستقرار الانفعالي فتخف لديه حدة الانفعالات و تقل
الاندفاعية و نجده يتحكم و يضبط انفعالاته , و يكون هادئا و متزنا إلي حد كبير ,
مما يجعله يتغلب نوعا ما علي الصراعات النفسية و هذا يتيح للقدرات العقلية فرصة
للنمو و يهييء للطفل الاستزادة علما بالبيئة الخارجية بما يتجه به إلي التوافق و
التطبع اجتماعيا و ثقافة مجتمع بما تحمله من عادات و تقاليد و قيم و مباديء .
و قد وجد أن المظاهر الانفعالية
كالفرح و الغضب و الخوف ترجع في صورتها الأولية إلي مستويات النضج المختلفة عند
الفرد , و عموما يتأثر التعبير عن الانفعال بالثقافة التي ينمو فيها الطفل و نوع
التنشئة و التربية التي تلقاها (في الأسرة – المدرسة ......إلخ) و نمو الادراك و
النضج العقلي و فهم طبيعة المواقف الاجتماعية التي تثير كوامن النفس .
و من عوامل الاستقرار الانفعالي في
هذه المرحلة :
1) الخروج من محورية الذات إلي الآخر
:
فبعد أن كان الطفل متمركز حول ذاته
في تفكيره و انفعالاته , و يركز انفعالاته في دائرة محدودة هي الأسرة , تتسع
الدائرة الاجتماعية و يخرج من عالم الذات الضيق إلي الآخرين في المدرسة و يتصل و
يقيم العلاقات مع المدرسين و الأقران , و تزداد اهتماماته , و بالتالي تتوزع الانفعالات
حول موضوعات متعددة , و لهذا تخف حدتها و يؤدي هذا إلي نوع من الاستقرار و الاتزان
الانفعالي .
2) تزايد مستوي التعلم و تنوع
الأنشطة :
فنجد الطفل مع تعدد علاقاته
الاجتماعية يكون اتجاهاته إيجابية نحو أقرانه و مدرسيه , مما يؤدي إلي قدر من
الهدوء و الاستقرار الانفعالي , بالاضافة إلي انخراطه في أنشطة تنافسية موجهة و
مخططة مما يجعل لانفعالاته كالعدوان مخرجا , مثلا (في الألعاب الرياضية) ينفس عن
طاقته و عدوانيته .
3) زيادة عوامل الضبط الاجتماعي :
فيلاحظ أن الطفل في المدرسة يدخل في
سلسلة من الانضباط من الانضباط الاجتماعي و المدرسي اليومي مما ينظم سلوكه ,
بالاضافة إلي دور التطبيع الاجتماعي في ذلك , مما يعلمه الاستجابة الانفعالية التي
تتفق مع ما هو مقبول اجتماعيا مما يزيد هذا من فرص اتزانه و توافقه اجتماعيا و
السيطرة علي انفعالاته .
خامسا النمو اللغوي :
و يتضمن النمو اللغوي حدثين هامين
هما :
نمو مهارة القراءة .
العوامل المؤثرة في نمو القراءة :
نمو مهارة القراءة :
تعتبر القراءة هي محور تقدم الطفل
بمعني إذا كان الطفل /التلميذ عاجز عن تعلم مهارة القراءة فإن هذا سوف يؤدي إلي
ضعف مستواه التعليمي و التحصيلي في بقية المواد الدراسية . بل أن احساسه بالعجز و
نقص الكفاءة في هذا الجانب التربوي قد يؤثر علي شخصيته ككل , إلي جانب عدم تدراك
هذا العجز أو القصور في القراءة يزيد من صعوبات التعلم و ينمي هذه الصعوبات .
و إذا تتبعنا نمو عملية القراءة لدي
طفل هذه المرحلة نجد أنها تبدأ في مرحلة الطفولة المبكرة قبل دخول المدرسة , و هذا
ما يسميه رجال التربية الاستعداد للقراءة و يتبدي هذا في اهتمامات الطفل بالصور و
الرسوم و يزداد شغفه بالكتب المصورة و المجلات , ثم تبدأ مرحلة القراءة الفعلية في
المرحلة الابتدائية فيتعلم الطفل الجملة أولا ثم الكلمة ثم يقوم بتحليل الكلمة إلي
حروف و هذه (نظرة كلية جشتلطية) منبثقة من نظرية الجشطالت في علم النفس , في
سنواته الأولي يحاول اتقان المهارات التي تساعد علي القراءة الجهرية ثم ينتقل إلي
القراءة الصامتة .
2- العوامل المؤثرة في نمو القراءة :
هناك عوامل كثيرة تؤثر في القراءة ,
ذلك لأن هذه العملية معقدة و مركبة , و تعتمد البقراءة علي العوامل الحسية و
الجسمية مثل السمع و البصر و التآزر العضلي العصبي و الخلو من اضطرابات الغدد , و
مدي سلامة هذه العوامل من عدمه يؤثر في عملية القراءة و أيضا إلي جانب العوامل
الحسية هناك العوامل العقلية (الذكاء , القدرة اللغوية) و كذلك العوامل الانفعالية
و الدافعية إلي جانب العوامل البيئية و الاجتماعية (مثل مدي الحرمان الثقافي من
عدمه في البيئة التي يعيش فيها الطفل , الأسرة , المدرسة , طرق تعلم القراءة)
سادسا النمو الاجتماعي :
يدخل الطفل المدرسة الابتدائية , و
هنا يخرج من محورية ذاتيته الضيقة , و من محيط الأسرة المحدود بعلاقاته الاجتماعية
, إلي حدود الآخر الرحب و هذا هو الخروج الأول ثم يأتي الخروج الثاني محطما شرنقة
الطفولة إلي عالم المراهقة الأوسع .
و هو في خروجه الأول خارج نطاق الأسرة
يكون العلاقات الاجتماعية مع زملائه و مدرسيه في المدرسة و في أثناء عملية التفاعل
الاجتماعي يتدرب الطفل علي الأخذ و العطاء , و يتعاون و يتنافس , و يتصارع , و
كلها مواقف و تفاعلات اجتماعية تسهم في تشكيل و بناء شخصية الطفل .
و يلاحظ أن الاتجاهات الوالدية السائدة
تؤثر علي النمو الاجتماعي وعلي شخصية الطفل ككل , فالاتجاهات الموجبة (التقبل ,
الديمقراطية , السواء في المعاملة , الاستقلالية) و المناخ الأسري الذي يتميز
بالدفء و الأمن و الطمأنينة يدفع بالنمو الاجتماعي قدما , و العكس فإننا نجد أن
الاتجاهات السالبة في الأسرة (التسلط , الحماية الزائدة , الإهمال , التدليل , القسوة
, الرفض , التذبذب , التفرقة) إلي جانب البيئة الأسرية اللاسوية اجتماعيا تؤدي
بالنمو الاجتماعي إلي دروب سالبة في شخصية الطفل , مما تجعله ينخرط في أنشطة غير
مقبولة اجتماعيا و هذا يؤثر علي التوافق الاجتماعي لدي طفل هذه المرحلة .
و من أهم مظاهر النمو الاجتماعي :
1- الاندماج في عالم الكبار الأرحب و
الأوسع اجتماعيا عن محيط الأسرة الضيق .
2- وضوح التنميط الجنسي و أداء
الأدوار الجنسية و اكتساب معايير السلوك و الميول و الاهتمامات كل لدوره .
3- الصداقة : و يلاحظ أن الصداقة
تكون بين كل جنس علي حده الذكور مع الذكور و الإناث مع الإناث , بمعني أن الأقران
يفضلون الصداقة مع نفس جنسهم .
4- القيادة : تظهر سمات القيادة و
خصائصها في أطفال المرحلة الابتدائية منذ بداية دخول المدرسة , و ذلك إذا توفرت في
الطفل سمات أو خصائص كالثقة بالنفس و الذكاء و الصحة و الحيوية و النشاط و التحصيل
الجيد و القدرة علي التعبير اللغوي و اللباقة , هذا بالإضافة إلي التعاون مع
زملائه لأن المنطوي يبتعد عنه أعضاء جماعته .